ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
477
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأمّا لو لم ينسدّ المعتاد مع انفتاح مخرج آخر ، فهل ينقض الخارج مطلقا ، سواء كان من تحت المعدة أو فوقها ، وسواء اعتاد أو لم يعتد ، أو لا مطلقا ، أو الأوّل مع الخروج من تحت المعدة مطلقا وإن لم يحصل الاعتياد ، أو الثاني مع عدم الاعتياد مطلقا وإن كان من تحت المعدة ؟ أقوال ، وتوقّف في المسألة صاحب الذخيرة « 1 » . دليل الأوّل - وهو ظاهر ابن إدريس في السرائر ؛ حيث قال : فما يوجب الوضوء - لا غير - البول والغائط ، سواء خرجا من الموضع المعتاد ، أو خرجا من غير ذلك الموضع « 2 » . انتهى . وصريح العلّامة في التذكرة على ما حكي عنه ؛ حيث قال : لو خرج البول والغائط من غير المعتاد ، فالأقرب عندي النقض ، سواء قلّا أو كثرا ، وسواء انسدّ المخرج أو لا ، وسواء كان من فوق المعدة أو من تحتها ، وبه قال أحمد بن حنبل « 3 » . انتهى . وهو المحكيّ عن جملة من الكتب المتقدّمة ، وعن جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وهو مذهب الوالد رحمه اللّه في شرح الإرشاد ، وبعض معاصرينا الأعلام في تكميل الأحكام شرح هذا الكتاب - وجوه : منها : أصالة الاشتغال بالمشروط بالطهارة . وفيه : أنّ المقام مقام جريان أصل البراءة المقتضية لبقاء الطهارة ، فليتأمّل . ومنها : أنّ الحكمة في اقتضاء البول والغائط للطهارة كونهما من الخبائث . وفيه ما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ « 4 » إلى آخره . وجه الاستدلال : أنّ الغائط كما يطلق على الخارج من الموضع المعتاد ، كذلك يطلق على الخارج من غيره .
--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 12 . ( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 106 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 99 - 100 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 195 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 209 . ( 4 ) المائدة ( 5 ) : 6 .